مولي محمد صالح المازندراني

69

شرح أصول الكافي

إضافة النفس إلى ضميره سبحانه أنّه شئ ونفسه شئ آخر وأنَّ السماع والإبصار يقعان بذلك الشئ الآخر كما أنَّ الشئ وقوَّته السامعة والباصرة شئ آخر يقع سماعه وإبصاره بهما دفع ذلك التوهّم بقوله ( ليس قولي إنّه سميع يسمع بنفسه وبصير يبصر بنفسه ، أنّه شئ والنفس شئ آخر ولكن أردت عبارة عن نفسي إذ كنت مسؤولاً وإفهاماً ) عطف على عبارة أي أردت إفهاماً ( لك إذ كنت سائلاً ) فوقع التعدُّد والتركيب في العبارة على أنّه يسمع ويبصر ببعضه وليس المقصود ذلك ( فأقول : إنّه سميع بكلّه ) وكذا بصير بكلّه لا ببعضه كما يشعر به ظاهر العبارة ، ويحتمل أن يكون المقصود من قوله لكن أردت عبارة عن نفسي أنّي أردت عبارة أخرى يفيدك انضمامها إلى العبارة المذكورة ما هو المقصود منها وهيأتها لإفهامك إذ لا بدَّ للمسؤول من إفهام السائل وتلك العبارة هي أنّه سميع بكلّه ، ولمّا كان لفظ الكلِّ أيضاً مشعراً بالتركيب دفعه بقوله ( لا أنّ الكلَّ منه ) أي منه تعالى ( له بعض ) يعني ليس المقصود أنّه مركّب من أجزاء يسمع مجموع المركّب أو يسمع بعض أجزائه بل المقصود أنّه يسمع هو من غير تجزئة وتركيب فيه ( لكنّي أردت إفهامك والتعبير عن نفسي وليس مرجعي في ذلك ) هذه العبارة أيضاً يحتمل الوجهين والمرجع مصدر بقرينة تعديته بإلى أي ليس رجوعي في كونه سميعاً وبصيراً بكلّه . ( إلاّ إلى أنّه السميع البصير العالم الخبير ) العالم الخبير تفسير وتوضيح للسميع البصير وبيان لحملها على المجاز وهو العلمُ والخبر بالمسموعات والمبصرات إطلاقاً لاسم السبب في علي المسبب إذ كان السمع . البصر فينا من أسباب العلم والإحاطة بهما يمكن أن يقال : ذكر العالم الخبير على سبيل التمثيل للإشارة إلى أنّ ما ذكر في السميع البصير جار في غيرهما من الصفات الكماليّة وحينئذ ذكر الخبير وهو العالم بالأخبار بعد العالم من باب ذكر الخاصّ بعد العام . ( بلا اختلاف الذَّات ) أي ليس في ذاته أجزاء يسمع ببعضها ويبصر ببعضها أو لا يختلف ذاته باعتبار السماع والإبصار ( ولا اختلاف المعنى ) أي ليس لذاته صفات مختلفة زائدة عليها قائمة بها لاستحالة التركيب فيه وتعدُّد الواجب وافتقاره إلى الغير . واعلم أن بحر التوحيد لمّا كان بعيد الغور غامض الأسرار كان طريق الفناء فيه هو العيان دون البرهان إذ السالك إذا انتهى سلوكه إلى الله وفي الله يستغرق في بحر التوحيد ويغشاه نور العرفان بحيث يضمحلُّ في ذاته وصفاته ويغيب من كلِّ ما سواه فلا يرى في الوجود إلاّ هو ، وأمّا الناقصون